أجمل أوقات... يوم تخرجي

قليلٌ ما يتفق عليه الناس... ونادرٌ ما يلتقي عليه الشبابٌ (رجال ونساء) إلا أن فرحة التخرج من الجامعة تجمعهم على رأى واحد وموقف واحد ألا وهو أن يوم التخرج أروع الأوقات وأجمل اللحظات... ولكن هل التخرج هو آخر الآمال ومنتهي المطاف ونهاية المسؤولايات.

هذا ما أود التوجه به إلى خريجينا الذين يسعدوننا بتفوقهم وزيادة عددهم... وخصوصاً أخواتنا الكريمات اللواتي فنحن كل الأبواب وارتدت كل المجالات ليبدين تفوقاً منقطع النظير في العدد والنوع...

ومرة أخرى أتساءل هل يبقي التميز بعد التحرج؟؟ هل تحّول الخريجة سهر ساعاتها في الليل وتعب انحنائها على الكتاب في النهار إلى منفعة للناس وعطاء للمجتمع... أم أن المسألة تتحول إلى روتين قاتل... وظيفة مقابل راتب وجيد لو أمنَّ مستوى حياتي اجتماعي راقي...

أهذا كل ما في الأمر... أين استخلاف الله للإنسان إذن... وأين دوره في عمارة الأرض وكيف يتعامل مع تكاليف ذلك.

يقول تعالي: "وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما أتاكم" "سورة الأنعام 165"

وأنت أختي الفاضلة التي عملت والتي لم تعمل بعد من أولئك الذين رفعهم الله درجات... إنها درجات العلم والمعرفة... فأنت إذن أول مُطالب بتكاليف الاستخلاف والخلافة والقائمة على جلب المصالح وعمارة الأرض بما ينفع المسلمين...

وهذه التكاليف إنما تحتاج إلى همم فتية وعقول واعية بأهمية التفاعل مع قضايا المجتمع والنهوض به والمشاركة في تنميته وهذا من الاستخلاف وعمارة الأرض.

وإن أردنا التحدث بلغة التنمية المجتمعية الدولية المتفق عليها فأن مقياس النمو والنهوض عند الدول مرتبط بنهضة المرأة ونموها... فأين نحن من النهوض...

عفواً... إن التكاليف عندنا تتضاعف بتضاعف حاجة مجتمعاتنا لجهد كل مخلص وتقديم كل صادق وعلم كل متعلم... إننا نعيش الحصار... ويجب علينا التميز في العطاء لأن الله عزوجل ميزنا بالدرجات العلمية عن غيرنا... وبالعمل عن غيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أحبكم لله أنفعكم للناس".

وحتى تكوني خليفة الله في أرضه وحاملة لواء العمارة والخير وأحب الناس لله ورسوله وحتى لا تتحول مهنتك إلى تجارة وعلمك إلى خسارة...

وحتى نحمل معاً الرسالة تابعونا في لقاء آخر...